السيد محسن الخرازي

172

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

في مجلس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمّد ، أردنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة ، قال : وما هي تخبرونا بها ؟ فقالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلما قام عنها قامت بحموتها « 1 » فوقعت على جارية بكر فساحقتها ، فألقت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن ( عليه السلام ) : معضلة وأبو الحسن لها ، وأقول فإن أصبت فمن الله ثمّ من أمير المؤمنين ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجو أن لااخطئ إن شاء الله : يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة ؛ لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة ، ثمّ ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ . قال : فانصرف القوم من عند الحسن ( عليه السلام ) فلقوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : ما قلتم لأبي محمّد ، وما قال لكم ؟ فأخبروه ، فقال : لو إنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني » . « 2 » ومنها : ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة ، عن إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أتى رجل امرأة فاحتملت ماء ( ماءه ) فساحقت به جارية ( جاريته ) فحملت ، رجمت المرأة وجلدت الجارية والحق الولد بأبيه » . « 3 » وغير ذلك من الأخبار . وهذه الروايات تدلّ على أنّ الولد لصاحب النطفة ، وهي معمول بها ، ولايضرّ بالعمل بها ما حكي عن ابن إدريس من أنّ أصحابنا لايرجمون المساحقة ، فلايجترى على رجمها بخبر واحد لايعضده كتاب أو سنّة متواترة أو إجماع « 4 » ؛ لعدم ثبوت مدّعاه ؛ لما حكي عن الشيخ والقاضي وابن حمزة من أنّهم عملوا بها

--> ( 1 ) أي بشهوتها ، وحمو الشيء حرّه . ( 2 ) الكافي 7 : 202 ح 1 . ( 3 ) الوسائل 28 : 170 ، ب 3 ، حدّ السحق والقيادة ، ح 5 . ( 4 ) الجواهر 41 : 397 .